بقيادة باحث مصري.. اكتشاف طبي ثوري نحو علاج أمراض المناعة

الفرضية الأخيرة بحسب الدكتور شادي يونس حظيت باهتمام كبير من العلماء حيث شجعت ملاحظات ما بعد وباء كورونا ظهورها، فنسبة كبيرة من الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ مرضي مرتبط بأمراض المناعة الذاتية، بدأت تظهر عليهم أعراض مناعة ذاتية بعد إصابتهم بكورونا، لافتا إلى وجود حالات جديدة من الأمراض مؤخرا تسمى متلازمة ما بعد الكوفيد، وخلصت بعض الدراسات إلى أن احتمالية الإصابة بأمراض المناعة الذاتية تزيد بنسبة 40% بعد الإصابة بعدوى كورونا. وحول البحث الأخير كشف الباحث بجامعة ستانفورد الأميركية أبرز ما توصل إليه: التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي يستهدف المفاصل. البحث كشف أن نوع من الخلايا المناعية المتورطة في استهداف أنسجة المفاصل وحدوث تلف بها، هي خلايا مناعية تسمى تي سيل أو الخلايا التائية (T cells) و هي نوع من كرات الدم البيضاء. تنقسم هذه الخلايا لعدة أنواع وفقا لما تحمله من مركبات على سطحها، كما تتمايز في وظائفها، فمنها ما يقوم بتنظيم عمل الجهاز المناعي، ومنها خلايا ذات قدرات مدمرة مثل الخلايا التائية القاتلة. تحتوي كل خلية من تلك الخلايا القاتلة على مستقبلات على سطحها تمكنها من تحديد هدفها والتعرف عليه والتخلص منه. تلعب هذه الخلايا دور هام في الدفاع عن الجسم في حال حدوث عدوى خارجية أو ظهور خلايا غير طبيعية في الجسم مثل الخلايا السرطانية، وبمجرد أن تتعرف على هدفها من خلال هذه المستقبلات الموجودة على سطحها، تفرز إنزيمات سامة تحلل هذا الهدف، وبهذه الطريقة تدمر الفيروسات والخلايا السرطانية. في حالة مرضى التهاب المفاصل الرماتويدي، اكتشفنا أن هذه الخلايا تخطئ في تحديد هدفها وتتعرف على نوع من البروتينات الموجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان تسمى "البروتينات السيترولينيه" على أنها عدو خارجي، فيحدث لها نشاط مفرط وتبدأ في إفراز الإنزيمات السامة ومهاجمة أنسجة المفصل وتدميرها، متسببة في تآكل الغضاريف والتهابات حادة في المفاصل، وقد تمتد لأجزاء أخري في الجسم. وشدد الدكتور شادي على أنه لا يمكن في الوقت الحالي الجزم بموعد تطوير دواء جديد لهذا المرض، لكنه توقع أن يستغرق تطوير آلية علاج جديدة ومعتمدة بضع سنوات على الأقل لو سارت الأمور بالشكل المتوقع لها، مضيفا أن مستقبل العلاج بعد هذا الكشف الطبي يسير في اتجاهين: الأول إعادة برمجة الخلية لإصلاح الخلل بها وتثبيط نشاطها المفرط، وذلك عن طريق علاج جيني يجعل الخلية تقوم بعمل إعادة تحديد للهدف، وتتعرف على أنسجة المرض دون تدمير الأنسجة السليمة. الحل الثاني يكمن في العمل على استهداف هذه الخلايا المضرة واستئصالها، ما يقلل معدل تآكل الأنسجة، ويقلل الالتهابات فيعطي فرصة أكبر لتحسن حركة المفاصل وحالة المريض بشكل عام.

 

كشف بحث علمي جديد أسباب الإصابة بمرض التهاب المفاصل الروماتويدي، والذي يعد أحد أمراض المناعة الذاتية، مما يفتح الباب لعلاج هذا النوع من الأمراض المستعصية على الطب حتى الآن.

نتائج الدراسة تم نشرها في مجلة نيتشر كومينيكيشن العلمية  (Nature Communications) والتي جرت بالتعاون بين جامعة ستانفورد الأميركية وشركة جونسون جونسون.

الدكتور شادي يونس، الباحث والمحاضر بقسم الروماتيزم والمناعة بجامعة ستانفورد، والباحث الرئيسي بالدراسة، أوضح أن أهمية هذا الكشف تكمن في تحديد الخلايا المناعية المتورطة في حدوث الالتهابات وتأكل الانسجة في مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي.

وأوضح شادي يونس  أن المشكلة الرئيسية التي يواجها العلماء والمتخصصين على مستوى العالم متعلقة بعدم فهم أسباب ظهور أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء، والتصلب المتعدد، وغيرها، وكلها أنواع من أمراض المناعة الذاتية غير معروفة السبب، وتتشارك فيما بينها أنها نتيجة خلل في الجهاز المناعي يدفعه إلى مهاجمة أجزاء مختلفة من أنسجة الجسم.

وبالرغم من ذلك يلفت شادي لوجود نظريات تحاول تفسير أمراض المناعة الذاتية مشيرا إلى أن أهم الفرضيات العلمية هي:

  • العوامل الوراثية، بمعنى أن يتوارث الفرد طفرات من الأب أو الأم تزيد من خطر حدوث المرض المناعي للشخص.
  • العوامل البيئية، فهناك عائلات لا يوجد لديها تاريخ مرضي وأصيب أفراد منها بأحد أمراض المناعة الذاتية، فظهرت فرضية العوامل البيئية مثل التدخين وخلل الهرمونات، فمثلا مرض الذئبة الحمراء نسبة 90 بالمئة من المصابين به من السيدات، فالخلل في الهرمونات قد يسبب خلل في نشاط الجهاز المناعي.
  • العدوى الفيروسية السابقة الخارجية، فعندما يتعرض الجسم لعدوى بكتيرية او فيروسية يطور الجهاز المناعي نفسه لمهاجمة الفيروس، ونتيجة لهذه الاستجابة المناعية، قد تظهر أجسام مضادة تهاجم الجسم نفسه عن طريق الخطأ نتيجة التشابه بين بروتينات الإنسان والفيروس والمعروفة علميا  باسم  Molecular mimicry.
  • الفرضية الأخيرة بحسب الدكتور شادي يونس حظيت باهتمام كبير من العلماء حيث شجعت ملاحظات ما بعد وباء كورونا ظهورها، فنسبة كبيرة من الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ مرضي مرتبط بأمراض المناعة الذاتية، بدأت تظهر عليهم أعراض مناعة ذاتية بعد إصابتهم بكورونا، لافتا إلى وجود حالات جديدة من الأمراض مؤخرا تسمى متلازمة ما بعد الكوفيد، وخلصت بعض الدراسات إلى أن احتمالية الإصابة بأمراض المناعة الذاتية تزيد بنسبة 40% بعد الإصابة بعدوى كورونا.

    وحول البحث الأخير كشف الباحث بجامعة ستانفورد الأميركية أبرز ما توصل إليه:

    • التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي يستهدف المفاصل.
    • البحث كشف أن نوع من الخلايا المناعية المتورطة في استهداف أنسجة المفاصل وحدوث تلف بها، هي خلايا مناعية تسمى تي سيل أو الخلايا التائية (T cells) و هي نوع من كرات الدم البيضاء.
    • تنقسم هذه الخلايا لعدة أنواع وفقا لما تحمله من مركبات على سطحها، كما تتمايز في وظائفها، فمنها ما يقوم بتنظيم عمل الجهاز المناعي، ومنها خلايا ذات قدرات مدمرة مثل الخلايا التائية القاتلة.
    • تحتوي كل خلية من تلك الخلايا القاتلة على مستقبلات على سطحها تمكنها من تحديد هدفها والتعرف عليه والتخلص منه.
    • تلعب هذه الخلايا دور هام في الدفاع عن الجسم في حال حدوث عدوى خارجية أو ظهور خلايا غير طبيعية في الجسم مثل الخلايا السرطانية، وبمجرد أن تتعرف على هدفها من خلال هذه المستقبلات الموجودة على سطحها، تفرز إنزيمات سامة تحلل هذا الهدف، وبهذه الطريقة تدمر الفيروسات والخلايا السرطانية.
    • في حالة مرضى التهاب المفاصل الرماتويدي، اكتشفنا أن هذه الخلايا تخطئ في تحديد هدفها وتتعرف على نوع من البروتينات الموجودة بشكل طبيعي في جسم الإنسان تسمى “البروتينات السيترولينيه” على أنها عدو خارجي، فيحدث لها نشاط مفرط وتبدأ في إفراز الإنزيمات السامة ومهاجمة أنسجة المفصل وتدميرها، متسببة في تآكل الغضاريف والتهابات حادة في المفاصل، وقد تمتد لأجزاء أخري في الجسم.

     وشدد الدكتور شادي على أنه لا يمكن في الوقت الحالي الجزم بموعد تطوير دواء جديد لهذا المرض، لكنه توقع أن يستغرق تطوير آلية علاج جديدة ومعتمدة بضع سنوات على الأقل لو سارت الأمور بالشكل المتوقع لها، مضيفا أن مستقبل العلاج بعد هذا الكشف الطبي يسير في اتجاهين:

    • الأول إعادة برمجة الخلية لإصلاح الخلل بها وتثبيط نشاطها المفرط، وذلك عن طريق علاج جيني يجعل الخلية تقوم بعمل إعادة تحديد للهدف، وتتعرف على أنسجة المرض دون تدمير الأنسجة السليمة.
    • الحل الثاني يكمن في العمل على استهداف هذه الخلايا المضرة واستئصالها، ما يقلل معدل تآكل الأنسجة، ويقلل الالتهابات فيعطي فرصة أكبر لتحسن حركة المفاصل وحالة المريض بشكل عام.

 

المصدر
وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights