صمام أمان دولة القانون، تعرف على اختصاصات المحكمة الدستورية العليا

واحدة من أزمات الحكم الإخواني الذي تعيش مصر ذكرى إنهائه قبل عشرة أعوام من الآن، الصدام مع كل مؤسسات الدولة، وأحد شواهد هذا الصدام حصار المحكمة الدستورية العليا الذي كشف عن مكامن الخطر في تنظيم وضع نفسه في مواجهة الدولة بكل أركانها، إذ حاول الإخوان إرهاب المحكمة خلال فترة تولى الرئيس المعزول محمد مرسى حكم البلاد، ومنعها من الانعقاد، وهنا يطرح السؤال نفسه: ما السر في ذلك، وما هي اختصاصات المحكمة، وتاريخها في مصر

مهام المحكمة الدستورية العليا 

نص  القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ على إصدار قانون المحكمة الدستورية العليا، ومنحها اختصاصات دون غيرها، على رأسها  الرقابة القضائية علي دستورية القوانين واللوائح والفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها ولم تتخل أحدهما عن نظرها أو تخلت كلتاهما عنها.

منح القانون المحكمة الدستورية العليا سلطة الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخري منها.

كما تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافا في التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضي توحيد تفسيرها.

ويجوز للمحكمة في جميع الحالات أن تقضي بعدم دستورية أي نص في قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد اتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية.

واحتوى الدستور المصري الدائم الصادر سنة 1971 أحكامًا خاصة بالمحكمة الدستورية العليا ضمن مواده من 174 حتى 178، ثم تلى ذلك بيان ما لحق به من تعديلات، ثم بيان نصوص قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والذي جاء مبينًا لاختصاصاتها.

عن تاريخ المحكمة الدستورية العليا 

أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرار بالقانون 81 لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا لأول مرة في تاريخ مصر، وتأسست فعليًا في عام 1970، وتولت مهمة الرقابة الدستورية.

ظلت المحكمة العليا تمارس مهامها الدستورية الموكلة إليها حتى تأسيس المحكمة الدستورية العليا في 1979 بيد أن تسمية «المحكمة الدستورية العليا» ظهرت خلال صدور دستور 1971، وأطلق على المحكمة التي تنظّم رقابة دستورية القوانين وجعلها هيئة قضائية مستقلة.

بعد ذلك صدر قانون المحكمة الدستورية العليا بالقانون رقم 48 لسنة 1979. ونظّم القانون عمل المحكمة، وتشكيلها، واختصاصاتها؛ لضمان استقلالها عن السلطة التنفيذية.

يقع مبنى المحكمة الدستورية العليا في كورنيش النيل بالمعادي بالقاهرة على مساحة أربعة آلاف متر مربع، ويتكون من أربعة أدوار، بالإضافة إلى قاعات الجلسات والمؤتمرات، ومكتب رئيس المحكمة و33 مكتبًا للمستشارين، ومكتبة قضائية تحتوي على كتب ومراجع قانونية.

ويجمع مبنى المحكمة في شكله بين العمارة المصرية القديمة وبين الطراز المعماري المعاصر. فكأنه بذلك يعبّر عن الطراز المعماري القديم برؤية معاصرة. حيث بني مبنى المحكمة الدستورية العليا على طراز معبد الأقصر على 14 مسلة فرعونية بالدور الأرضي، و14 مسلة من الطابق الأول حتى الطابق الرابع، وهو ما يماثل تصميم المعابد المصرية من حيث الأعمدة والتيجان المزيّنة بزهرة اللوتس والبردي.

ويبلغ ارتفاع الأعمدة 28 متر، كما توجد نافورة على شكل زهرة اللوتس، كذلك تتضمّن المحكمة لوحات زجاجية تتوافق مع تصميم مبنى المحكمة بشكله الفرعوني القديم، ويرجع الفضل في تأسيس هذا الصرح التاريخي الكبير لمبنى المحكمة للمستشار الدكتور عوض المر رئيس المحكمة الدستورية الأسبق في الفترة من 1991 حتى 1998 وتحمل القاعة الكبرى بالمحكمة وهي قاعة المؤتمرات اسمه.

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights